سيد ضياء المرتضوي
414
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
وأمّا الإشكال في الإجزاء بأنّ ارتفاع العذر يكشف عن عدم المحلّ للاستنابة فمندفع بما ثبت في الأصول من اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء . هذا كلّه لو ارتفع العذر بعد تمام العمل . وأمّا إن زال بعد الإحرام وقبل الإتمام فذهب الإمام الماتن المحقّق إلى عدم الإجزاء خلافاً لصاحب « العروة » ، ولعلّ الفرق بين الصورتين يرجع إلى أنّ الأمر الظاهري في الأولى قد امتثل ومعه لا محلّ للأمر ثانياً ، كما أنّه لا معنى لانفساخ الإجارة بعده ، وأمّا في الثانية فلم يمتثل بعد ، فإذا ذهب العذر وزال المنع يرجع الأمر الواقعي فلا يجزى عمل النائب وإن أتمّ ذلك . وأمّا السيّد الفقيه فمال إلى الإجزاء وإن كان في أثناء الطريق قبل الدخول في الإحرام ، فضلًا عمّا لو دخل فيه وذلك لأنّ الاستنابة كانت بأمر الشارع والإجارة لازمة لا دليل على انفساخها خصوصاً إذا لم يمكن إبلاغ النائب المؤجر ذلك . أقول : ما مال إليه هذا الفقيه النحرير من الإجزاء هو في محلّه بل هو الأقوى فإنّ أمر الشارع بتجهيز الغير وبعثه وجوباً أو ندباً قد جرّ الممنوع إلى الاستنابة ، وكفى في صحّة الإجارة ولزومها وجود العذر حينها وإجازة الشارع ، فالحكم فيها بعدم المشروعية كما صرّح به المحقّق الخوئي وتبعه تلميذ الإمام الماتن هو أوّل الكلام ، إلا أن يكون هناك دليل خاصّ على البطلان وليس . فإذا صحّ ذلك ولم يكن وجه للانفساخ يلزم منه الإجزاء ؛ فإنّ متعلّق الاستنابة والإجارة هو ما كان واجباً على المستنيب المستأجر فإذا أتى به فقد رفع ما كان على عهدة المنوب عنه . ومن هنا ظهر أنّ الأمر كذلك ولو لم تكن النيابة بالإجارة بل بمثل الوكالة ،